النووي

149

المجموع

إن شاء الله ، ثم لم يغزهم . قال أبو داود : وقد أسنده غير واحد عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا . قال ابن أبي حاتم في العلل : الأشبه الارسال ، وقال ابن حبان في الضعفاء : رواه مسعر ، وشريك أرسله مرة ووصله أخرى . أما الأحكام : فإنه إذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فقال أبوها : شئت واحدة لم يقع عليها طلاق ، لأنه أوقع الطلاق بشرط أن يشاء أبوها واحدة ، فإذا شاء أبوها واحدة لم يوجد الشرط فلم يقع الطلاق ، كما لو قال : أنت طالق إلا أن تدخلي الدار أو إن لم تدخلي الدار ، فدخلت الدار فإنها لا تطلق . قال العمراني : ولا أعلم نصا في اعتبار وقت المشيئة ، والذي يقتضى القياس أن المشيئة تعتبر أن تكون عقيب إيقاع الزوج ، كما لو علق إيقاع الطلاق على مشيئة الأب . ( مسأله ) قوله : وان قال امرأتي طالق الخ ، فهذا كما قال ، إذ لو قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله . أو قال لعبده : أنت حر إن شاء الله أو على كذا وكذا أو والله لأفعلن كذا أو على لفلان كذا إن شاء الله ، لم يلزمه شئ من ذلك ، وبه قال طاوس والحكم وأبو حنيفة وأصحابه . وقال مالك والليث : يدخل الاستثناء في الايمان دون الطلاق والعتق والنذر والاقرار ، وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى : يدخل الاستثناء في اليمين والطلاق دون غيره ، وقال أحمد : يدخل الاستثناء في الطلاق دون العتق . دليلنا حديث ابن عمر حيث لم يفرق بين أن يحلف بالله أو يحلف بالطلاق ، ولأنه علق الطلاق بمشيئة من له مشيئة فلم تقع قبل العلم بمشيئته كما لو علق بمشيئة زيد ، وفى كتاب الايمان مزيد إن شاء الله . فإذا ثبت هذا : فقال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله أو إذا شاء الله أو متى شاء الله أو بمشيئة الله لم يقع الطلاق لأنه علق وقوع الطلاق بمشيئة الله ، ومشيئته بذلك لا تعلم ، فإن قال : أنت طالق ان لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله لم يقع الطلاق ، لأنه لا نعلم أنه لم يشأ ، كما لا يعلم أنه شاء . وحكى صاحب الفروع وجها آخر أنه يقع عليها الطلاق ، وإنما علق دفعه